• السبت / ١٣ فبراير ٢٠٢١ / ١٥:٢٤
  • عنوان: الاقتصاد
  • رمز الخبر: 99112518461
  • Journalist : 71475

بالأرقام..الإقتصاد الإیرانی المقاوم یهزم العقوبات والحصار 

طهران(إسنا) - یأتی الاقتصاد الإیرانی کأفضل نموذج اقتصادی منتج. قوّة هذا الإقتصاد لا تکمن فقط فی کونه اقتصاداً تمکّن من التفوق فی هذا القطاع أو ذاک. قوته یستمدها من الظروف التی عمل فیها، إذ تمکّن هذا الإقتصاد ورغم سیاسة الحصار الجائرة والعقوبات من إبهار الأعداء بتقدیم نموذج "الإقتصاد المقاوم" مع ما یحمله هذا المفهوم من دلالات تتخطی المفهوم الاقتصادی البحت لتصنع من الضعف قوّة وتقدّم ما یُدهش العالم. 

الاقتصاد الإیرانی صُنّف عام 2010 کثالث أکبر اقتصاد فی الشرق الأوسط

الکاتب والباحث الاقتصادی زیاد ناصر الدین یفصّل فی حدیث لموقع "العهد" الإخباری مؤشرات الاقتصاد الإیرانی. إنّه اقتصاد یمتلک هویة اقتصادیة تتمثّل بـ"الاقتصاد المقاوم" أی اقتصاد الناس. هذه الهویة تخدم الاقتصاد الوطنی وتحمی مقدرات الدولة للإستفادة منها لمصلحة الوطن لا الخارج. الاقتصاد الإیرانی صُنّف عام 2010 کثالث أکبر اقتصاد فی الشرق الأوسط، والـ29 فی العالم حیث بلغ ناتجه المحلی حینها ما یقارب الـ337 ملیار دولار. صحیح أن النفط کان یُشکّل القسم الأکبر من هذا الناتج المحلی، ولکن یجب أن لا نغفل أنّ الولایات المتحدة الأمیرکیة بدأت الحصار علی إیران عام 1979 واتخذت قضیة العقوبات وسیاسة الحصار الاقتصادی کخیار استراتیجی بصراعها مع الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة ما بعد انتصار الثورة الإسلامیة. 

الناتج المحلی الإیرانی وصل إلی 400 ملیار دولار عام 2015

وسط هذه الظروف، سارعت إیران -یقول ناصرالدین- إلی التخطیط الصحیح لمواجهة هذا الحصار. وهنا یتحدّث ناصر الدین بلغة الأرقام عن الإقتصاد الإیرانی. الناتج المحلی الإیرانی وصل إلی 400 ملیار دولار عام 2015، وبالتالی عندما تمّ الإتفاق النووی تم علی أساس أن هذا البلد یتطوّر بشکل کبیر جدا. تصنیف الاقتصاد الإیرانی کان فی المرتبة العشرین فی العالم. ولو أردنا جمع الناتج المحلی للدول المحیطة بإیران من أفغانستان إلی باکستان، ترکمنستان، أذربیجان، أرمینیا، إذا أردنا جمع الناتج المحلی لهذه الدول فإنه -بحسب ناصرالدین- أقل من الناتج المحلی لإیران المحاصر والمعاقب. حتی أنّ هذه الدول لا تملک اکتفاء ذاتیاً، بینما إیران تمتلک اکتفاء ذاتیاَ زراعیا، صناعیاً، اقتصادیاً، تجاریاً، صحیاً، مالیاً، خدماتیاً، تقنیات نانو، وصولاً إلی الموضوع النووی. فضلاً عن ذلک، تمتلک ایران 10 بالمئة من احتیاطی النفط الخام فی العالم، و15 بالمئة من احتیاطی الغاز فی العالم، أضف إلی أنّ إیران دولة شابة بامتیاز حیث تمتلک طاقة شبابیة تتجاوز الـ 40 ملیون مواطن.  

رغم الحصار..نمو الانتاج الزراعی وصل إلی 21 بالمئة 

طیلة السنوات الماضیة، عملت إیران علی تثبیت هویتها فی الاقتصاد المقاوم، فکان هذا السعی مقروناً بالعمل الحثیث فی الکثیر من المجالات. فی الخطوة الأولی -یقول ناصرالدین- عملت إیران بشکل أساسی علی تحقیق الإکتفاء الذاتی. هذا الهدف کان قائماً بالدرجة الأولی علی زیادة الناتج المحلی خاصة الزراعة والصناعة. بالموضوع الزراعی، یُبیّن ناصرالدین کیف عملت إیران علی تطویر هذا القطاع، ففی عام 1990 کانت المیاه تصل إلی 20 بالمئة من الأراضی الزراعیة، وبعد أن جری وضع خطة فی تلک الفترة أصبحت المیاه علی مشارف عام 2005 تصل إلی 90 بالمئة من الأراضی الصالحة للزراعة وسط إبداع هندسی. إزاء هذه الخطوة ارتفع الإنتاج بشکل کبیر جداَ -وفق ناصرالدین- فالناتج الزراعی الیوم یصل إلی حدود العشرین بالمئة من الناتج المحلی. وعلیه، لم تکتف إیران بتأمین الإکتفاء الذاتی بل باتت دولة مصدّرة. نسبة نمو الإنتاج الزراعی وصلت بین عامی 2019-2020 -ووسط أقصی حصار- وصلت إلی 21 بالمئة، والتصدیر إلی 13 بالمئة. 

شتان ما بین الإقتصاد فی زمن الشاه وبعد انتصار الثورة الإسلامیة 

فی حضرة الاقتصاد الإیرانی یطول الحدیث فقد حوّلت الجمهوریة الإسلامیة قضیة العقوبات  کانت تقسم إلی ثلاثة أقسام: عقوبات مالیة، تجاریة وذکیة، حولتها إلی فرصة وإبداع داخلی لتحقیق ما ترید. برأی ناصرالدین، کان المطلوب أن یکون السوق الإیرانی کما کان أیام الشاه. لکن الواقع یشیر إلی أنّ هناک فارقا کبیرا بین إیران أیام الشاه وإیران بعد انتصار الثورة الإسلامیة. إیران أیام الشاه کانت دولة تمتلک النفط والغاو فقط والذی تحصل علیه بریطانیا بشکل کامل، مقابل أن تکون إیران سوقا استهلاکیا فی أوروبا، إذ کل المنتجات فی إیران کانت مستوردة من الخارج. وبهذا المعنی، کان السوق الإیرانی استهلاکی غیر إنتاجی غیر مفکر. أما إیران بعد الثورة فأصبحت تنتج کل شیء فی الداخل ولا تستورد أی شیء من الخارج، ما یشکّل نموذجاً مهما جداً. 

اکتفاء ذاتی علی صعید المنتجات الزراعیة والمواد الأولیة المهمة للصناعة

یغوص ناصرالدین أکثر فی القطاعات الإنتاجیة فی الإقتصاد الإیرانی. علی صعید المنتجات الزراعیة، ثمّة اکتفاء ذاتیاً فی القمح، الأرز، الفستق الحلبی، الزعفران، التبغ والتنباک، الشعیر، الذرة، القطن، الشای، الفواکه، البطاطا، التوابل، الحمضیات، الفول، الکمون، الزبیب والجوز. وعلی صعید الإنتاج الصناعی، تبین بحسب الدراسات أنّ الإقتصاد الإیرانی یمتلک جمیع المواد الأولیة التی تحتاجها الصناعة، وبالتالی فهذا الأمر مهم للإقتصاد المقاوم للحد من التضخم وزیادة النمو من خلال الإنتاج الصناعی وخلق فرص عمل متعددة لمجموعة کبیرة من القطاعات. 

صناعات متعدّدة ومتنوعة 

وحول أهم الصناعات الموجودة فی إیران، یشیر ناصرالدین إلی صناعة المواد الغذائیة والمشروبات والتی تشکّل 16 بالمئة من الناتج المحلی. هذه الصناعات تمکّنت عام 2015 -عندما لم یکن هناک حصار- من جنی 9 ملیار دولار کإیرادات للدولة. صناعة النسیج والملابس الجاهزة والتی تشکل 11 بالمئة من الناتج الملحی، تمکنت فی عام 2016 من تصدیر منتجات بحوالی الملیار دولار إلی الخارج، أضف إلی أنّ هناک صناعات عدة مهمة  کصناعة الآلات والمعدات الصناعیة، الصناعات التحویلیة، صناعات النفط والغاز، الخام، الحدید، النحاس، الزنک، الکبریت، والمنغنیز. صناعة مواد البناء، وصناعة الزجاج، إذ تنتج إیران 1.2 ملیون طن سنویاً من الزجاج، وهذه الصناعة تعتبر الثالثة عالمیاً رغم الحصار. وعندما منعت الدول من التعامل مع إیران کان هناک 14 دولة فی العالم تحصل علی هذه الصناعة من إیران بشکل أساسی  کالهند، البرازیل، دول آسیا الوسطی والشرق الأوسط. 

إنتاج الحدید وصل عام 2015 إلی 10 ملیون طن

وفی ما یتعلق بصناعة الحدید، فتشیر البیانات -وفق ناصرالدین- إلی أنّه وفی عام 2015 وصل إنتاج الحدید إلی 10 ملیون طن، وکانت إیران تتجه من خلال خطتها لعام 2025 أن تنتج ما یقارب الـ55 ملیون طن لتصبح الدولة الثالثة عالمیاً فی هذا الإطار، وما زالت مستمرة فی هذا المشروع رغم العقوبات والحصار. 

جامعات فی المرتبة التاسعة عالمیاً 

وفی سیاق مقاربته للإقتصاد الإیرانی المقاوم، یتطرّق ناصرالدین إلی الأمن الغذائی القائم علی وجود السلع بشکل أساسی فی الأسواق ومکافحة الإحتکار. تماماً کما یتطرق إلی مفهوم العدالة الاجتماعیة الذی تعمل علیه إیران وفق رؤیة آیة الله العظمی الإمام السید علی الخامنئی الذی یؤمن بأن العدالة الاجتماعیة تتحقق من خلال تأمین العلم والطبابة. هذان القطاعان مؤمنان فی إیران مجاناً بنسبة 90 بالمئة. حتی أن تصنیف الجامعات بات متقدماً، فجامعة "شریف" للهندسة والتکنولوجیا والمعترف بشهادتها دولیاً تعد الجامعة التاسعة فی العالم بحسب تصنیف "الترتیب الأکادیمی للجامعات العالمیة". 

طبابة متقدّمة وشبه مجانیة

أما الطبابة، فالوزارات والمؤسسات المعنیة بالصحة توفّر الطبابة بشکل شبه مجانی وتدعم تطویر القطاع الصحی بشکل کبیر جداً وبالتالی فالإنتاج العلمی بإیران فی قطاع الصحة وصل إلی نسب مرتفعة جدا خاصة أن إیران حققت تقدما کبیراً علی صعید الأمراض المستعصیة، السرطان، زراعة الأعضاء، جراحة العیون. أکثر من ذلک، یلفت ناصرالدین إلی أن هذا البلد سجّل إنتاج أکثر من 34155 مقال علمی عام 2012، وفی 2015 وصل الإنتاج إلی 33 ألف مقال علمی، وفی عام 2019 وصلت المقالات العلمیة إلی 34 ألف مقال. 

دولة ذات شخصیة مستقلة

وفی ما یتعلق بالهیکلیة الإقتصادیة فی إیران،  فالجمهوریة الإسلامیة ذات شخصیة مستقلة اقتصادیاً فی المنطقة وهذه إحدی إنجازات الثورة التی أنتجت دولة ذات شخصیة مستقلة. هذا الواقع یدفع بالغرب إلی الشعور بالقلق الکبیر. وفق ناصرالدین، فإن الهیکل الإقتصادی الإیرانی هو الأکثر تنوعاً مقارنة بالدول الموجودة کأعضاء فی منظمة "أوبک". صحیح أن النفط والغاز یشکل القطاع الرائد فی إیران ولکن نضیف إلیه قطاع البتروکیماویات، الصلب والغاز، الحدید، النسیج، صناعة السیارات إذ تنتج إیران فی ذروة الحصار ملیون و600 ألف سیارة، الخدمات المالیة والبورصة، صناعة المواد الغذائیة، صناعة الأدویة، الصناعة العلمیة من رسائل ودراسات علیا، علم الفضاء، هندسة الطرقات، تکنولوجیا النانو، المرافئ البحریة والجویة، القدرة النوویة الاقتصادیة السلمیة الإنتاجیة. 

موقع إیران الجغرافی مهم جداً 

وفی سیاق مقاربته لملف الاقتصاد الإیرانی، یتطرّق ناصرالدین إلی موقع إیران الجغرافی. الجمهوریة الإسلامیة تطلّ علی مضیق هرمز والذی یعتبر أهم مضیق فی العالم علی الصعید النفطی حیث یمرّ عبره 17 ملیون برمیل نفط یومیا أی ما یقارب ثلث تجارة النفط المنقولة بحراً، والتی تشکّل 20 بالمئة من إجمالی إنتاج النفط عالمیاً. کما تملک إیران 3.7 تریلیون قدم مکعب من الغاز الطبیعی یومیاً أی ما یمثّل فعلیاً 30 بالمئة من تجارة الغاز الطبیعی المسال عالمیا. عام 2015 بلغ احتیاطی النفط فی إیران 158 ملیار برمیل. وهنا نتحدّث عن 10 بالمئة من احتیاطی النفط بالعالم و13 بالمئة من احتیاطی منظمة أوبک المصدرة للبترول. ویوضح المتحدّث أنّ 70 بالمئة من احتیاطی النفط الخام الإیرانی موجود بحقول بریة وتکلفة استخراجه لیست عالیة. ولا ینسی ناصرالدین أن یتناول بحر قزوین حیث الإکتشافات النفطیة التی لم تصدر بعد، فاحتیاطی الغاز یصل فی إیران إلی ألف و207 تریلیون قدم مکعب ما یعطیها المرتبة الثانیة عالمیاِ من احتیاط الغاز الذی یکفی أوروبا لمئة عام قادمة. 

اقتصاد مرحلة ما بعد أمیرکا 

وفی الختام، یشدّد ناصرالدین علی أنّ الإقتصاد الإیرانی جاهز الیوم لتطبیق أکبر اتفاقیة اقتصادیة تجاریة مع الصین تصل قیمتها إلی 600 ملیار دولار علی مدی 10 سنوات ما سیعطی أهمیة للدور الإیرانی کمدخل للشرق إلی الغرب وکمعبر للغرب إلی الشرق. أهمیة النموذج الإقتصادی فی إیران تکمن بأنّه سیکون اقتصاداً مستقلاً وبمرحلة ما بعد أمیرکا.

انتهی

التعليقات

You are replying to: .