• الثلاثاء / ١٣ أكتوبر ٢٠٢٠ / ١٦:١٩
  • عنوان: الثقافة و الفن
  • رمز الخبر: 99072216792
  • Journalist : 71475

سفیر إیران في الدوحة:

سیاسات فرض الحصار لم تعد تجدی نفعا.. رؤیتنا هی بناء علاقات طیبة مع کل دول المنطقة

سیاسات فرض الحصار لم تعد تجدی نفعا.. رؤیتنا هی بناء علاقات طیبة مع کل دول المنطقة

طهران(إسنا) -أشاد محمد علی سبحانی، سفیر الجمهوریة الإسلامیة الإیرانیة لدی الدوحة بالعلاقات بین إیران ودولة قطر، مشدداً  علی أن هذه العلاقات بنّاءة وآخذة فی النمو مؤکدا أن سیاسات فرض الحصار لم تعد تجدی نفعا وسیاسة إیران هی بناء علاقات طیبة مع کل دول المنطقة

وقال السفیر فی حوار مع الشرق بمناسبة انتهاء فترة عمله إن البلدین یجمعهما تشاور وتنسیق فی العدید من القضایا الإقلیمیة التی تهم أمن المنطقة خصوصا تجاه ضرورة الحوار والتعاون الإقلیمی، وفی نفس الوقت هناک اختلافات فی بعض وجهات النظر تجاه بعض القضایا. وقال إن عدد الشرکات الایرانیة الناشطة فی الإمارات أکثر من مثیلاتها فی قطر.
وأکد أن رؤیة ایران لأمن المنطقة تقوم علی ضرورة إیجاد آلیة إقلیمیة تضم جمیع دول الخلیج الفارسی الثمانیة، داعیا الی ضرورة تعزیز التعاون الإقلیمی بین هذه الدول، وأن مبادرة هرمز للسلام هی إحدی مبادرات ایران للحوار والتعاون الاقلیمی.

 وحول العلاقات القطریة الایرانیة فی هذه المرحلة، قال السفیر: بصورة عامة أری العلاقات بین البلدین فی مختلف المجالات متصاعدة وآخذة بالنمو. فمثلا إذا نظرنا إلی المواضیع السیاسیة والإقلیمیة، فهناک تبادل فی وجهات النظر ومشاورات تجری بین البلدین والرؤی تجاه القضایا المتعددة متطابقة جدا. فالعلاقات الطیبة والبناءة من شأنها أن تؤمّن مصالح الطرفین علی حد سواء. وخلال السنوات الأربع الماضیة بدوری بذلت جهودا کثیرة لترسیخ وتعزیز هذه العلاقات التی نأمل أن تتبلور فی المستقبل القریب.

وردا علی سؤال آخر حول الحصار والحظر قال سبحاني علی الدول أن تعی بأنّ فکرة فرض الحصار والحظر فی النظام العالمی الراهن هی غیر مجدیة وفاشلة ولاتحقق النتائج المرجوة التی تطمح إلیها الدول المُحاصِرة. فعلی سبیل المثال قطر أظهرت إمکانیة تحقیق الإکتفاء الذاتی وصون الاستقلال مع وجود الحصار المفروض علیها. والخاسر الرئیسی فی هذه المعادلة، هی تلک الدول التی فرضت الحصار علی قطر. کما یجب أن ندرک بأنّ مثل هذه الاستراتیجیات (الحظر والمحاصرة) یعود جدواها إلی القرن الـ19 میلادی وصالحة لتلک الحقبة فقط.
 

وعن موقع العلاقات القطریة الإیرانیة مقارنة بالعلاقات الإیرانیة الإماراتیة قال: السیاسة التی تنتهجها إیران وأعلنتها مرارا وتکرارا، هی بناء علاقات طیبة مع کل دول المنطقة. إذا نظرنا مثلا إلی العلاقات القائمة بین إیران والإمارات فنراها جیدة إقتصادیا وکذلک بالنسبة إلی قطر، فإنّ العلاقات بینها وبین إیران نراها جیدة فی الجانب السیاسی. فنظرا إلی حرص ورغبة قیادة البلدین بتطویر هذه العلاقات فی مختلف المجالات، من الأفضل فتح آفاق جدیدة للارتقاء بالعلاقات الاقتصادیة بین إیران وقطر حتی تبلغ المستوی الذی وصلت إلیه العلاقات السیاسیة بین البلدین.
 

وبشأن عدد الشرکات الإیرانیة تعمل فی الإمارات، وفی قطر، أوضح ان  لاشک أنّ عدد الشرکات الإیرانیة الناشطة فی الإمارات أکثر من مثیلاتها فی قطر. والسبب هو دور ومکانة دبی التجاریة فی المنطقة. وعند لقائی بوزیر التجارة تناولت هذا الأمر معه وقلت له یجب علینا أن نقدّم التسهیلات للتجار لکی یأتوا إلی قطر. فالدولتان قررتا تطویر العلاقات التجاریة الثنائیة، وأکد المسؤولون فی البلدین علی تحقیق أرقام عالیة تصل إلی ملیارات الدولارات فی التجارة البینیة للبلدین.
وردا علی سؤال حول عدد الإیرانیین فی قطر، ووعددهم فی الإمارات، قال:  لا أملک أرقاماً دقیقة بهذا الخصوص.
 

وحول ما قیل بشأن مکاسب إیران من الأزمة القطریة اقتصادیا وسیاسیا أجاب السفیر رافضا بعض التفوهات التي أطلقها الأمریکیون بهذا الشأن: الأسباب التی ارتکزت علیها إیران فی تقدیم الدعم إلی قطر والتصدی للحصار، إنسانیة بحتة. فنحن بلدان مسلمان وجاران وتحظی العلاقات الثنائیة بیننا باحترام الدولتین، والأهم من ذلک هو إیماننا بعدم تغییر الجغرافیا السیاسیة للمنطقة.
 

وفي معرض رده عما اذا کانت ستطرح إیران مبادرة إقلیمیة لقیام کیان موازٍ لمجلس تعاون الخلیج الفارسی أضاف أن رؤیة إیران هی إیجاد آلیة إقلیمیة تضم جمیع دول الخلیج الفارسی. فلماذا لم یتم التعاون الإقتصادی والسیاسی والثقافی بین هذه الدول الـ8 الموجودة فی المنطقة؟ نحن ندعو لتعزیز التعاون الإقلیمی بین هذه الدول.

ولدی اجابته علی سؤال "هل أدی حصار قطر إلی أی تنازلات سیاسیة بین الدوحة وطهران خاصة فی الملف السوری" أضاف أنه تمر العلاقات بین إیران وقطر بأفضل مراحلها. بید أنّ العلاقات الجیدة لا تعنی التطابق فی الأفکار والرؤی المتعلقة بالملفات المختلفة. فهنالک مشترکات کثیرة بیننا، وفی نفس الوقت لدینا اختلافات بسیطة تجاه بعض الأمور.

وفي سیاق آخر قال ان الحوار والتعامل البناء مع دول الجوار هی سیاسة دائمة. فإیران تقدمت فی کل الفترات الرئاسیة خاصة فترة رئاسة السید روحانی بعدة مبادرات للحوار والتعاون ودعت جوارها العربی للتعاطی الإیجابی مع هذه المبادرات والاستجابة لها. و"مبادرة هرمز للسلام" کانت إحدی هذه الدعوات التی أطلقتها إیران وتلقینا من بعض دول المنطقة مثل قطر ردودا إیجابیة بشأنها، لکن یجب الأخذ بعین الاعتبار أنّ عملیة بناء الثقة هی عملیة متقابلة. کما أن هنالک قضایا مهمة موجودة لدی هذه الدول تُشکل بدورها هاجسا ومصدرا لإثارة القلق لدی إیران، وتتطلب بناء الثقة من جانبهم. ولاننسی بأن عملیة الحوار هی عملیة ثنائیة یتبعها بناء الثقة. وتمر المنطقة بظروف صعبة للغایة ویجب علینا أن نعی بأن الدبلوماسیة والحوار تمثل الحل الأنجع استنادا إلی قاعدة رابح – رابح.

وبشأن علاقات إیران مع جیرانها فی ظل تجدید العقوبات الأمریکیة وقیام علاقات بین الکیان الصهیوني وبعض دول المنطقة، أکد أن أمریکا تسعی لفرض غایاتها اللامشروعة عبر ممارسة سیاسة "أقصی الضغوط". وکما أشرت فی بدایة حدیثی بأن سیاسات فرض الحصار لم تعد تجدی نفعا وأثبتت فشلها. کما أنّ علاقاتنا مع جیراننا تتبع عناصر مؤثرة أخری، سواء کان الحصار المفروض أمریکیا ضد إیران أو الحصار الرباعی ضد قطر. ولاشک أنّ الدول التی ترید أن تشارک أمریکا فی سیاساتها ضد إیران، ترتکب أخطاء فادحة فی هذا الصدد. فمواقف إیران مثلا بشأن الاتفاق العلنی مع الکیان الصهیونی واضحة للجمیع. وبالنظر إلی السیاسات الوحشیة التی یمارسها هذا الکیان اللقیط، فإنّ ما قامت به الإمارات والدول الأخری بتوقیع اتفاقیات مع الکیان الصهیونی، یعد عملا مشینا ویندی له الجبین.
 

وحول الإنتخابات الرئاسیة الأمریکیة قال سبحاني: بشکل واضح فإنّ إیران لایهمها من یدخل البیت الأبیض ومن سیتولی سدة الحکم فی الولایات المتحدة الأمیرکیة.. فأمریکا وقّعت علی اتفاقیة دولیة وانتهکتها فیما بعد، ویجب علیها أولاً أن تدرک فداحة خطئها وتحترم هذه الاتفاقیة. والإدارة الأمریکیة تتحمل مسؤولیة هذا الخطأ الفادح بمعزل عن الشخصیة التی ارتکبته.

وعن مبادرات قطر الإنسانیة قال: أغتنم الفرصة هنا لکی أتقدم بجزیل الشکر والامتنان لدولة قطر حکومة وشعبا، حیث کان لها دور بارز فی إرسال المساعدات الإنسانیة إلی إیران. والشعب الإیرانی یدرک تماما هذه المبادرات الإنسانیة ویکنُّ لها کل التقدیر.
 

انتهی

التعليقات

You are replying to: .