• الثلاثاء / ١٨ ديسمبر ٢٠١٨ / ١٢:٣٥
  • عنوان: السیاسة
  • رمز الخبر: 97092713597
  • Journalist : 71457

قاسمي: قوات التحالف بزعامة السعودية ارتكبوا خطأ استراتيجيا في اليمن

image.png

طهران (إسنا)- أجرى المتحدث باسم الخارجية بهرام قاسمي حوارا خاصا مع قناة العالم حول محادثات السلام اليمنية الأخيرة التي عُقدت في السويد وأضح مجموعة من التفاصيل حول هذه المحادثات.

وفيما يلي تفاصل اللقاء الذي أجراه المتحدث باسم الخارجية الايرانية مع قناة العالم:

كم تعطي درجة لفريق انصارالله في مفاوضات السلام اليمنية؟ 

قاسمي: يجب ان نمنح درجة جيدة للشعب اليمني من أجل مقاومتهم وصمودهم امام العدوان الذي قدوقع ضدهم وبالتاكيد تحصل حركة انصارالله على درجة عالية في هذه المحادثات وايضا في قيادة هذه الحركة والمقاومة التي ابدتها لتحقيق نتائج أدت الى تشكيل محادثات ستوكهولم. تمكنت هذه الحركة من تقديم نفسها كلاعب رئيسي في محادثات ستوكهولم، وهذا إنجاز عظيم لهذه الحركة والشعب اليمني العظيم. 

كانت ايران وحركة انصارالله خلال الاعوام الاربعة الماضية تؤكدان على ان الحل في اليمن هو السياسي لكن التحالف السعودي كان يصر على الحل العسكري في اليمن، برأيكم ماهو سبب اصرارهم على الحل العسكري وكيف رضخ للحل السياسي؟ 

قاسمي: شخصيا اعتقد بان قوات التحالف بزعامة السعودية ارتكبوا خطأ استراتيجيا عندما تخيلوا بانه بإمكانهم بعد فترة قصيرة جدا من بدء عدوانهم على اليمن ان يحققوا ما يطمحون اليه وينفذوا مطامعهم؛ وذلك بسبب انهم لم يكن لديهم اي تصور حقيقي عن الإحتلال والعدوان وعن تاريخ الشعب اليمني، ويبدو ايضا انهم لم تكن لديهم معرفة كاملة عن التاريخ الحديث والقديم وبناء على ذلك شنّوا عدوانهم على الشعب اليمني. بالمقابل من كان لديه معرفة كاملة وافضل بتاريخ المنطقة وبمصير الإحتلال والعدوان، كان يعتقد ان هذا العدوان ومحاولة الاحتلال لن يصل الى اي مكان وفي النهاية الشعب مع جميع الامكانيات والقدرات وفي اصعب الظروف سوف يدافع عن وجوده وعن كيانه وتاريخه واستقلاله وسوف يتحمل جميع الصعاب والآلام ولكن بالتأكيد لن يقبل الذل.

على هذا الاساس كان واضحا امامنا منذ بداية الامر بأن الحل العسكري في اليمن لن يصل الى اي مكان ومهما مر الزمان فإن السعودية والإمارات والقوى التي كانت تساعدها عبر ارسال الاسلحة بالتأكيد سوف تواجه الهزيمة، وإننا نشهد اليوم قد وصلنا الى مرحلة يجب ان يتفاوض فيها الجانبان ويفكران من خلال حلول سياسية لمستقبل اليمن. 

العالم: كانت السعودية والإمارت تحاولان مهاجمة الحديدة خلال المحادثات، كيف تقيم هذا السلوك أثناء محادثات السلام؟ 

قاسمي: إن السعودية منذ فترة طويلة تواجه صمود وارادة الشعب اليمني وكانت تشعر باليأس والعجز طوال هذه الفترة، ولذلك فإنها في بعض العمليات العسكرية وعن طريق الإغارة على المدنيين والمدارس والمستشفيات كانت تصب حقدها الناتج عن يأسها وعجزها، لان ما كانت تعتقد به لم يتحقق ولم يتبلور والمقاومة استمرت والقوات اليمنية والشعب اليمني وانصار الله يوما بعد يوما كانوا يتقدمون ويقفون امام المعتدين الذين كانوا يملكون انواع الاسلحة الحديثة وكذلك مساعدة ودعم بعض الدول الإقليمية والدولية ومع ذلك لم يحققوا اي نتيجة، ولذلك بدأوا يتجهون الى بعض الاجراءات المجنونة وفي نفس الوقت كانوا يزيدون من الازمة الانسانية في اليمن من جوع وفقر وانتشار الامراض المعدية حيث كان يبدو بأن بعض الضمائر الحية في العالم بدأت تتحرك امام هذا العدوان، ولذلك فإنه لو نظرنا للأمر من زوايا مختلفة فسنرى بأن السعودية يوما بعد يوم تواجه بعض المشكلات والصعاب بسبب عدوانها على اليمن، ولذلك كان الأحرى بالسعودية ومن يساندها أن يحلوا هذه المشكلة بطريقة اخرى، فالمقاومة من جانب آخر كان يصلب عودها يوما بعد يوم ولم تضعف امام العدوان وحصلت على موقع جيد سواء في العمليات العسكرية او في مجال الحصول على داعمين ومساندين الاقليميين والدوليين وكما تمكنت من نقل رسالة مظلومية الشعب اليمني على نطاق اوسع في العالم.

العالم: في الفترة الأخيرة، أعطت الولايات المتحدة السعودية مهلة لمدة شهر لإجراء هذه المحادثات، فلماذا تدخلت الولايات المتحدة علانية في هذه القضية، وما تأثير ذلك على نتائج المحادثات؟

قاسمي: الوضع الصعب والمعقد لليمن وكذلك الانتهاكات والكوارث الانسانية التي حلت على الشعب اليمني والتي تزداد يوما بعد يوم وايضا صوت مظلومية الشعب اليمني في العالم الذي تتمتع فيه وسائل التواصل بمكانة عالية للغاية، نبهت المجتمع الدولي الى ازمة حقيقية جدا وربما تكون من اسوأ الكوارث والازمات في القرن الحالي، وهذا خلق احراجا ليس للسعودية فحسب بل لمسانديها وداعميها الذين شعروا بان الوقت الحالي ليس هو الوقت المناسب يستطيعون من خلاله الإستمرار بهذه الحالة وعلى هذا الاساس كان الأحرى بهم ان يضعوا اقنعة جديدة على وجوههم أو ان يقدموا صورة جديدة تظهر أنهم يعارضون لهذا الوضع لان استمرار هذا الوضع كان يمكن ان يشوه سمعة حكام الولايات المتحدة وان يجلب المزيد من  الفضيحة للبيت الأبيض.

العالم: كانت محادثات السلام اليمنية مع حركة انصار الله في السويد بمثابة الإعتراف بهذه الحركة من قبل المجتمع الدولي، في حين أن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لم تكن مهتمة بالحوار معهم، ما تقييمك لهذا؟

قاسمي: هذا هو كان فن حركة أنصار الله التي استطاعت، بمقاومتها الخاصة والشعب اليمني، أن يفرض موقفه على المعتدين. إن تحقيق هذا الوضع يعكس قوة الشعب اليمني للوقوف في وجه العدوان، وهذا هو نقاش متجذر بان الشعوب التي تقاوم العدوان والإحتلال ستتمكن في نهاية المطاف من الإنتصار والتفوق والإرتقاء بموقعها. إن أنصار الله وحركة الشعب اليمني نموذج واضح على ذلك، ففي التاريخ المعاصر، في بلدان أخرى، يمكننا أن نرى الحركات التي تقف على مواقفها وتحمل المصاعب، سيكونون قادرين على الاقتراب من حقوقهم في نهاية المطاف، على الرغم من كل الجهل والتمييز اللذين قد يحدثان على الصعيد العالمي. استطاعت حركة أنصار الله مع المقاومة الباسلة والجبارة التي أبدتها امام السعودية والإمارات وقوات الإحتلال، أن تقدم نفسها كطرف على قدم المساواة في محادثات السلام في ستوكهولم (عاصمة السويد) على الصعيد العالمي وتمثيل الشعب اليمني بشكل جيد في المحادثات.

العالم: في محادثات السويد، كان لدى المفاوضين تركيز على قضية الحديدة وتم تأجيل قضية صنعاء العاصمة اليمنية الى المستقبل، ما هو تحليلك عن هذا الموضوع؟

قاسمي: تتمتع مدينة الحديدة وموانئها بموقع استراتيجي، لذلك حاول المحتلون في الأشهر الأخيرة من أجل إحتلال المدينة وميناءها بشكل كامل ولكن لم تتمكنوا من تحقيق هذا الامر. وبسبب أهمية هذه المنطقة كان يجب ان يعلن عن خارطة طريق واستراتيجية واضحة في الجولة الاولى من المحادثات ليتم إتباعها في الجولة القادمة من المحادثات المقرر عقدها في يناير المقبل إلى جانب اللجنة الاستشارية في الكويت.

من ناحية أخرى، قد لا تكون قضية اليمن في الفترة الحالية هي الموضوع الذي يمكن تقديم وصفة واحدة لجميع قضاياها بصورة شاملة، لذلك، في هذا السياق، قد يكون من الممكن تقييم مسألة التركيز على الحديدة في شكل سياسة متدرجة في محادثات ستوكهولم.

العالم: خلال أربع سنوات من الحرب في اليمن، قيل إن هذه حرب بالنيابة بين إيران والمملكة العربية السعودية. هل هذا صحيح؟

قاسمي: هذه كذبة كبيرة قدمتها عناصر مناوئة للإيرانيين ومعادون للجمهورية الاسلامية الايرانية بالإضافة إلى تحالف العدوان السعودي والولايات المتحدة. 

لم يكن لإيران وجود عسكري في اليمن لأن الأخيرة كانت تحت الحصار ولم يكن هناك أي صلة بين إيران والمجموعات اليمنية، ولكن الأسلحة التي تم شراؤها سابقاً بأموال سعودية للحكومة العملية في اليمن، تستخدم اليوم من قبل القوات اليمنية.

الحرب بالوكالة هي كذبة سعودية كبيرة؛ كان دعمنا لليمن هو دعم معنوي فقط ، وبسبب الظلم الذي تعرض له اليمن نحن قدمنا لهم دعمنا المعنوي ولم تقدم الجمهورية الاسلامية الايرانية أي دعم عسكري للقوات اليمنية بأي شكل من الأشكال. إن طرح موضوع حرب النيابة لا يعدو كونه كذبة واضحة وقحة تم ترويجها من قبل تحالف العدوان السعودي.

العالم: كيف تقيم مستقبل حوار حركة " أنصارالله"  مع الحكومة اليمنية "المستقيلة"؟

قاسمي: الحل الذي كنا دائما نؤمن به، وقف العدوان على الشعب اليمني والسماح للشعب اليمني بالوصول إلى أهدافه من خلال الحوار. اليوم، بدأت المحادثات في السويد، ونأمل أن تنتهي هذه المحادثات بالحفاظ على حقوق الشعب اليمني في إنهاء الاعتداءات. يمكن للشعب اليمني التوصل إلى نتيجة في المفاوضات اليمنية_ اليمنية واتخاذ خطوات لإعادة بناء البلاد، لأن الكثير من بنيتها التحتية قد دمرها المعتدون.

العالم: أطلقت وسائل الإعلام السعودية والإماراتية حملة دعائية استهدفت من خلالها أنصار الله وميناء الحديدة، قائلة إن حركة أنصار الله في هذه المدينة تقوم بنهب وتدمير هذا الميناء، ومن المرجح أن تكون مقدمة لإعلان أن أنصار الله هي من أخلت بوقف اطلاق النار. ما هو الهدف من وراء هذه الحملة الاعلامية؟

قاسمي: ليس بالأمر الغريب أن تخلق هذه الاتهامات بحق أنصار الله من دولة ارتكبت كل هذه الجرائم بكل بساطة وأغرقت اليمن وشعبه بالدماء، وبالتالي فإن هذه الادعاءات ليست بالبعيدة عن حكومة الرياض. اذا قدمت الأمم المتحدة المزيد من الدعم للمفاوضات التي تجري في السويد وبوجود مراقبين دوليين في اليمن، يمكن إلى حد ما أن يحد هذا من الادعاءات المذكورة، واذا أخذنا بعين الاعتبار ما تتداوله وسائل الإعلام العالمية، نجد أنه اذا كان الغزاة يريدون ارتكاب خطأ آخر، سوف يواجهون هزيمة أخرى.

العالم: كيف ترون مستقبل اليمن؟

قاسمي: الفقر والمآسي الإنسانية في اليمن هي نتيجة الاعتداءات السعودية.

كانت بداية المحادثات السويدية حدثًا مهمًا، ووجود أنصار الله كأحد الأطراف في هذه المحادثات قضية مهمة، ونأمل أن تتمكن الأمم المتحدة من لعب دورها المحوري في إحلال السلام دون أي ضغوط.

ما يحدث في اليمن من فقر وكوارث انسانية نشأت نتيجة الاعتداءات السعودية التي تتطلب طفرة عالمية وحركة عالمية لإعادة بناء اليمن ويمكن استخدامها لتحسين حياة الشعب اليمني، وهذه مهمة المجتمع الدولي ودول المنطقة والمسلمين أن يتحركون في هذا الاتجاه للتعويض عن الصمت أمام هذه الكوارث.

انتهی

التعليقات

You are replying to: .