• الأربعاء / ٦ أكتوبر ٢٠٢١ / ١٠:٥٠
  • عنوان: السیاسة
  • رمز الخبر: 1400071409323
  • صحفي : 71475

عربی بوست:

إنشاء طریق دولی من مشهد إلی مکة وإعادة فتح السفارات.. تفاصیل التفاهمات السعودیة-الإیرانیة الأخیرة

إنشاء طریق دولی من مشهد إلی مکة وإعادة فتح السفارات.. تفاصیل التفاهمات السعودیة-الإیرانیة الأخیرة

طهران(إسنا) - تفاهمات سعودیة إیرانیة لإعادة فتح سفارة البلدین فی کل من طهران والریاض، کان هذا أحد أبرز ما أسفرت عنه اللقاءات بین مسؤولی الدولتین فی العاصمة العراقیة بغداد خلال الفترة السابقة.

وزعمت مصادر خاصة لـ"عربی بوست" أن تفاصیل الاتفاقات والتفاهمات بین الجانبین الإیرانی والسعودی، تضم وقف الدعم السعودی للمعارضة والاستثمارات السعودیة فی سوریا والعراق، بالإضافة إلی مقترحات بإنشاء طریق دولی یربط مدن مشهد الإیرانیة وکربلاء العراقیة ومکة السعودیة.

یأتی ذلک بعد سلسلة من الجولات التی عُقدت بین الجانبین فی العاصمة العراقیة بغداد، حیث أعلن وزیر الخارجیة السعودی، فیصل بن فرحان، فی وقت سابق أن الریاض عقدت جولة رابعة من المفاوضات المباشرة مع إیران، فی 21 سبتمبر/أیلول الماضی، ولا تزال فی مرحلتها "الاستکشافیة"، وذلک خلال مؤتمر صحفی له فی العاصمة السعودیة مع الممثل الأعلی للسیاسة الخارجیة والأمنیة للاتحاد الأوروبی، جوزیب بوریل.

تفاصیل الاجتماع

وزعم مصدر دبلوماسی عراقی، مطلع علی الاجتماع الأخیر بین المسؤولین الإیرانیین والسعودیین، في حوار لـ"عربی بوست"، إن الجولة الأخیرة من الحوار بین طهران والریاض تمت داخل مطار بغداد الدولی.

ووصف المصدر الاجتماع بأنه کان "إیجابیاً للغایة"، مضیفاً "کان هناک خوف بعد توقف جولات الحوار بسبب انتقال السلطة فی طهران، من فشل هذه المحادثات، لکن اللقاء الأخیر الذی حضره علی شمخانی، الأمین العام للمجلس الأعلی للأمن القومی الإیرانی، وعادل الجبیر وزیر الدولة السعودی للشؤون الخارجیة، ینذر بمزید من التفاهمات، فیبدو أن کلا الجانبین مصمم علی إعادة العلاقات".

وتعد هذه الجولة من المفاوضات هی الأولی منذ أن تسلم الرئیس الإیرانی إبراهیم رئیسی منصبه فی أغسطس/آب الماضی.

وبحسب مصادر أمنیة إیرانیة زعمت فی تصریح لـ"عربی بوست"، فإن ملف المحادثات مع المملکة العربیة السعودیة، قد انتقل من وزارة الخارجیة إلی المجلس الأعلی للأمن القومی الإیرانی برئاسة الأدمیرال علی شمخانی.

وبحسب وكالة إسنا، فإن هذه المصادر تدعي أن شمخاني التقى الجبير، فیما قال مصدر مطلع في الأمانة العامة للمجلس الأعلى للأمن القومي: لم يكن هناك أي لقاء أو اتصال بين شمخاني والمسؤولين السعوديين ولا توجد خطط في هذا الصدد.

تجهیزات لإعادة فتح سفارات البلدین

مصادر إیرانیة خاصة رفیعة المستوی، رفضت الکشف عن اسمها، زعمت لـ"عربی بوست" أنّ هناک هیئات أمنیة سعودیة وصلت إلی إیران للعمل علی ترمیم السفارة السعودیة للترتیب لإعادة فتح سفارة السعودیة بطهران، والقنصلیة السعودیة فی مشهد بعد اقتحام متظاهرین إیرانیین للسفارة السعودیة فی طهران والقنصلیة فی مدینة مشهد عام 2016، عقب إعدام رجل الدین الشیعی السعودی نمر النمر.

وتؤکد تلک المصادر أنّ الوفد الأمنی السعودی عمل علی تحدیث المنظومة الأمنیة والتقنیة داخل السفارة والقنصلیة السعودیة، والتأکد من عدم تعرضهما لأی اختراقات قبل إعادة فتحها من جدید.

فی المقابل، وصل وفد إیرانی أمنی لإعادة ترتیب فتح السفارة الإیرانیة فی الریاض والقنصلیة فی جدة، بحسب تأکیدات المصدر الأمنی المطلع، والتی ستعمل بدورها علی إعادة تجهیز فتح السفارة والقنصلیة الإیرانیة فی کل من الریاض وجدة.

من جانبه، أشار المحلل السياسي الإيراني المقرب من الخارجية الإيرانية، قيس قريشي، أن فتح السفارات في البلدين يعد بادرة حسن نية وبداية لحلحلة الكثير من الملفات بين الطرفين.

ويشير قريشي في تصريحات خاصة لـ"عربي بوست"، أن إيران تفضّل تقسيم الملفات كل على حدة، وأن تتم مناقشة كل ملف بمفرده وليس مناقشتها دفعة واحدة، منوهاً إلى أنّ طهران أكدت للرياض عبر المفاوضات التي أجريت على ضرورة فتح السفارات في بداية الأمر قبل التوصل لأي تسوية أو اتفاق متعلق بالملف اليمني أو السوري.

وذكر قريشي أنّ الجانب الإيراني أبلغ نظيره السعودي أنّه بعد عودة فتح السفارات فإنّ المفاوضات ستصبح علنية، وسيرتفع التمثيل الدبلوماسي بالمفاوضات التالية.

طريق من مشهد إلى مكة

قال مصدر مقرّب من رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، لـ"عربي بوست"، إن الأخير اقترح على الجانبين السعودي والإيراني إنشاء طريق دولي سريع يربط بين مدينة مشهد الإيرانية ومكة المكرمة، ويمر من خلال مدينة كربلاء العراقية.

وأضاف "هذا الطريق له دلالة كبيرة على عمق العلاقات"، فمدينة مشهد تعتبر واحدة من أهم المدن الدينية المقدسة لدى المسلمين الشيعة داخل إيران وخارجها، فهي تضم الكثير من الأضرحة الشيعية، مثلها مثل مدينة كربلاء العراقية.

وبحسب المصدر السابق فان كلا الجانبين الإيراني والسعودي أبديا حماسة تجاه هذا الاقتراح، يقول مصدر أمني إيراني لـ"عربي بوست"، "الفكرة جيدة للغاية، وأتمنى أن تنفذ، ولن تمانع القيادة العليا في طهران تنفيذ هذا الاقتراح".

بحسب المسؤولين والدبلوماسيين العراقيين والإيرانيين الذين تحدثوا لـ"عربي بوست"، فإن الوفد الإيراني طلب من نظيره السعودي عدم التضييق على الأقلية الشيعية في المملكة العربية السعودية، والسماح لهم بأداء شعائر الحج في مدينة مشهد الإيرانية، دون تعرضهم للمضايقات الأمنية.

وقف دعم المعارضة المسلحة

جرى في جولات المفاوضات استعراض الأدوار السياسية التي يقوم بها الطرفان في المنطقة، بحسب ما ادعت مصادر رفيعة المستوى لـ"عربي بوست"، التي أوضحت أن إيران اشترطت على السعودية قبل إعادة فتح السفارات والعلاقات الدبلوماسية، التوقف عن دعم المعارضة وتقديم أي دعم سياسي أو إعلامي أو مالي لها.

وعلى رأس هذه الشروط وقف دعم السعودية لـ"جيش الظلم"، ومقره في بلوشستان، جنوب شرق إيران، ويمثل المعارضة السنية بالمنطقة، ومنظمة مجاهدي خلق الإيرانية، وفصائل المعارضة الأهوازية؛ إذ تتهم طهران الرياض بتقديم دعم وتمويل لهجمات الجماعة المسلحة التي كانت تنفذ بحق جهات أمنية وعسكرية تابعة للجمهورة الإسلامیة الإيرانية.

وقف التراشق الإعلامي

وبحسب المصدر الدبلوماسي العراقي، كان من ضمن القضايا التي ناقشها الطرفان مسألة الحملات الإعلامية التي يشنها الجانبان ضد بعضهما البعض. فيزعم لـ"عربي بوست"، "طلبت إيران من السعودية وقف عمل القنوات والمواقع الاخبارية الناطقة بالفارسية، التي تمولها السعودية مباشرة، والتي تثير الأخبار الكاذبة وتنشر صورة عدائية للجمهورية الإسلامية"، على حد تعبيره.

يذكر أن أشهر هذه القنوات الناطقة بالفارسية الممولة سعودياً هي قناة إيران إنترناشونال، التي تتبنّى خطاباً مناهضا للجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وبحسب المصدر ذاته، فإن إيران طلبت من الجانب السعودي أيضاً وقف تمويل الصحفيين الاهوازیین المعارضين للجمهورية الإسلامية، والمقيمين خارج إيران.

يقول مصدر أمني إيراني، كان من ضمن الحاضرين لهذا الاجتماع، لـ"عربي بوست"، "لا يمكن المضي قدماً في أي علاقة إيجابية بالرياض، قبل أن تتوقف عن دعمها للمجموعات والأشخاص الذين يعملون على الدعاية السلبية ضد الجمهورية الإسلامية"

الملف الیمنی

حظيت الحرب في اليمن باهتمام كبير على طاولة المفاوضات بين طهران والرياض. فالوفد الإيراني ذكر أنّهم ليس لديهم أي مانع من إيجاد تسوية في الملف اليمني، مؤكدين لهم أنّ على الرياض أن تمضي في عقد اتفاقية وتسوية سياسية تجمع كلاً من الحكومة المستقلیة في اليمن من جانب وجماعة "أنصار الله" من جانب آخر، وتكون بحضور ورعاية سعودية-إيرانية.

في هذا الصدد يزعم مصدر عراقي، مقرب من رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، الذي كان حاضراً هذه الجولة من المفاوضات، لـ"عربي بوست"، إن القضية الأهم والأكبر في الاجتماع الأخير كانت كيفية إنهاء الحرب باليمن، وتقاسم السلطة.

وفي نفس السياق، قال مصدر أمني إيراني، كان حاضراً ضمن الوفد الإيراني لـ"عربي بوست"، إن القيادة العليا في طهران أطلعت الحوثيين على رغبة الرياض في إنهاء الحرب، والتفاوض مع القادة الحوثيين، الذين أبدوا استعدادهم الكامل لحل هذه المسألة، ومن المتوقع أن يكونوا طرفاً في المفاوضات الإيرانية السعودية في المستقبل القريب".

ولم توضح المصادر العراقية والإيرانية التي تحدثت لـ"عربي بوست" الخطوات المحددة التي ناقشها الجانبان لحل أزمة اليمن، مكتفين بالقول إن هذه الخطوات بالتفصيل سيتم مناقشتها في الجولة القادمة من الحوار الإيراني السعودي.

یزعم مصدر دبلوماسي عراقي، لـ"عربي بوست"، "الإيرانيون والسعوديون اتفقوا على الخطوط العريضة لخارطة الطريق لحل مسألة اليمن، لكن باقي التفاصيل ستتم مناقشتها في عواصمهم، ثم طرحها مرة أخرى في الجولة المستقبلية".

الملف السوري

أما فيما يتعلق بالملف السوري زعم المصدر أن الإيرانيين أبدوا عبر المباحثات مع الجانب السعودي موافقتهم على أن يكون للسعودية دور في إعمار سوريا، وضخ استثمارات فيها، حيث تشير المصادر إلى أنّ الإيرانيين يمتلكون الضوء الأخضر من قبل الرئيس السوري بشار الأسد للتفاوض مع الجانب السعودي في مسألة إعادة إعمار سوريا، وبحث مسألة ضخ استثمارات سعودية في سوريا مستقبلاً.

يقول مصدر أمني إيراني مطلع على الاجتماع لـ"عربي بوست"، "سنشهد في الأيام المقبلة بداية علاقة جيدة بين السعودية وسوريا، السعوديون منفتحون على توطيد علاقتهم ببشار الأسد".

الانسحاب الأمريكي والحدّ من الدور التركي

وذكر المحلل السياسي الإيراني المقرب من الخارجية الإيرانية قيس قريشي، أنّ السبب وراء جولات الحوار هذه بين الرياض وطهران يعود بالدرجة الأولى إلى الانسحاب الأمريكي من المنطقة، الأمر الذي جعل السعودية تلجأ إلى الموافقة على عقد مثل هذه الاجتماعات مع الجانب الإيراني.

ومع رحيل الأمريكان وانسحابهم من المنطقة، إضافة إلى مشكلات السعودية مع الإدارة الأمريكية الممثلة بالديمقراطيين، فإنّ السعودية لا تريد أن تتعرض المنطقة لأي اهتزاز سياسي، بحسب ما يذهب إليه قريشي.

إضافة إلى ذلك، فإنّ طهران والرياض تريدان من هذه الخطوة تقليص الدور التركي، باعتبار أنّ السعودية انسحبت من دعم المعارضة السورية ومن دعم التنظيمات المسلحة، بخلاف أنقرة التي تصرّ على دعمها، وهذا أدى إلى إيجاد نقاط مشتركة بين طهران والرياض، على حد قوله.

وأشار إلى أنّ إيران لم تمانع أن تلعب السعودية دوراً في العراق وسوريا على المستوى الاقتصادي وضخ استثمارات فيهما.

وفي نهاية الأمر، يرى قريشي أنّ عهد القطيعة بين الرياض وطهران يوشك أن ينتهي مؤكداً أنّه بعد فتح سفارات البلدين ستكون هناك نقلة نوعية في العلاقات، وسيعمل الطرفان على حل الملفات الشائكة بينهما، وعلى رأسها الملف اليمني والسوري.

انتهی

  • در زمینه انتشار نظرات مخاطبان رعایت چند مورد ضروری است:
  • -لطفا نظرات خود را با حروف فارسی تایپ کنید.
  • -«ایسنا» مجاز به ویرایش ادبی نظرات مخاطبان است.
  • - ایسنا از انتشار نظراتی که حاوی مطالب کذب، توهین یا بی‌احترامی به اشخاص، قومیت‌ها، عقاید دیگران، موارد مغایر با قوانین کشور و آموزه‌های دین مبین اسلام باشد معذور است.
  • - نظرات پس از تأیید مدیر بخش مربوطه منتشر می‌شود.

التعليقات

شما در حال پاسخ به نظر «» هستید.