• الاثنين / ١٩ يوليو ٢٠٢١ / ١٠:٥٠
  • عنوان: السیاسة
  • رمز الخبر: 1400042820250
  • صحفي : 71475

نداء الإمام خامنئی إلی الشعوب المسلمة بمناسبة حلول موسم الحج

فلتقاوم الشعوب المسلمة تدخلات أمریکا وشرورها

فلتقاوم الشعوب المسلمة تدخلات أمریکا وشرورها

طهران(إسنا)- وجه الإمام خامنی نداء  إلی الشعوب المسلمة بمناسبة حلول موسم الحج .     

بسم الله الرحمن الرحیم

والحمد لله رب العالمین، وصلی الله علی محمد وآله الطاهرین وصحبه المنتجبین ومن تبعهم بإحسان إلی یوم الدین

أیها الأخوة المسلمون.. أیتها الأخوات المسلمات فی أنحاء العالم.

فی هذا العام أیضًا حُرمت الأمة الإسلامیة من نعمة الحج الکبری، والقلوب المشتاقة، فقدت بحسرة وأسف ضیافة أقامها للناس الربّ الحکیم الرحیم.

هذه هی السنة الثانیة التی تبدّل فیها موسم الحج بما فیه من بهجة وسرور معنویان إلی موسم حسرة وفراق، إذ إن بلاء الجائحة، ولربّما بلاء السیاسات الحاکمة علی أرض الحرمین الشریفین، قد حرم أعین المؤمنین التوّاقة من أن تشاهد رمز الوحدة للأمة الإسلامیة وعظمتها ومعنویتها، وغطی هذه القمة العظیمة الشامخة بالضباب والغبار.

هذا اختبار مثل غیره من الاختبارات العابرة فی تاریخ أمتنا الإسلامیة، وربّما یُسفر عن غد مشرق بإذن الله تعالی.

من المهم أن یبقی الحج فی تکوینه الحقیقی حیًا فی قلب کل مسلم وروحه، وإن غاب موقتًا فی إطاره المناسکی، فإن رسالته السامیة ینبغی أن لا تفقد بریقها.

الحج عبادة ملیئة بالرموز والأسرار، وترکیبته الرائعة من حرکة وسکون تبلور هویة الفرد المسلم والمجتمع المسلم، وتعرض أمام أعین العالم ما فیه من روعة وجمال. إنه من جهة یرتقی بقلوب العباد إلی عروج معنوی بالذکر والتضرّع والخشوع، فیقرّبهم من الله سبحانه، وهو من جهة أخری وبما یفرضه من ملبس موحّد ومسیرة موحّدة وحرکات متناسقة یوثّق الارتباط بین الإخوة القادمین من کل أنحاء العالم، ویعرض من جهة ثالثة بمناسکه المفعمة بالمعانی والأسرار أسمی رموز الأمة الإسلامیة أمام أنظار العالم، کما یبین عزم الأمة وعظمتها أمام من لا یضمرون خیرًا لها.

 لم یعد حج بیت الله الحرام متاحًا هذا العام، لکن المتاح هو التوجه نحو ربّ البیت والذکر والخشوع والتضرّع والاستغفار. إنّ الحضور فی عرفات لیس میسّرًا، لکن الدعاء والمناجاة التی تعمّق المعرفة فی یوم عرفة میسّرة للجمیع. رمی الشیطان فی منی غیر ممکن، ولکن التصدی لشیاطین الهیمنة وطردهم ممکن فی کل مکان. الحضور الموحّد بالأجساد حول الکعبة غیر متاح، لکن الحضور الموحّد للقلوب حول الآیات النیّرة للقرآن الکریم والاعتصام بحبل الله واجب دائم ومستمر.

نحن أتباع الرسالة الإسلامیة بما نمتلکه من نسبة کبیرة من سکان العالم، وأصقاع مترامیة، وثروات طبیعیة طائلة، وشعوب حیة ومستیقظة نستطیع أن نرسم المستقبل بهذا الکم الهائل من الرصید والإمکانات. الشعوب المسلمة فی الأعوام المائة والخمسین الأخیرة لم یکن لها دور فی مصیر بلدانها وحکوماتها وکانت تُدار تمامًا بسیاسات البلدان المعتدیة الغربیة، وتعبث بها أطماع هذه البلدان وتدخلها وشرورها ما عدا بعض الاستثناءات المحدودة. إن التخلف العلمی والتبعیة السیاسیة التی نراها الیوم فی کثیر من البلدان هی حصیلة ذلک الضعف والانفعال.

إن شعوبنا، وشبابنا، وعلماءنا الدینیین والأکادیمیین، والمثقفین المدنیین والسیاسیین والأحزاب والجمعیات یتحملون جمیعهم مسؤولیة النهوض لیتلافوا ما اعتری ماضینا من صفحات مخجلة خالیة من أی افتخار، و«یقاوموا» تعنّت القوی الغربیة وتدخلها وشرورها.

إن البیت القصید فی خطاب الجمهوریة الإسلامیة والذی یثیر قلق عالم الاستکبار وغضبه هو الدعوة إلی المقاومة، وهی المقاومة بوجه تدخل أمریکا وشرورها، هی وغیرها من القوی المعتدیة، حتی یمسک العالم الإسلامی بیده زمام أمور مستقبله مستندًا إلی تعالیم الإسلام ومعارفه.

من الطبیعی أن أمریکا ومن لفّ لفّها یتحسّسون من عنوان «المقاومة» ولذلک یواجهون «جبهة المقاومة الإسلامیة» بأنواع العداء. وانسیاق بعض حکومات المنطقة مع هؤلاء هو واقع مرّ یساعد بدوره علی استمرار تلک الشرور.

الصراط المستقیم الذی ترسمه مناسک الحج بما تنطوی علیه من طواف وسعی ووقوف فی عرفات ورمی الجمرات وشعائر وعظمة ووحدة، إنما هو التوکل علی الله والتوجه نحو قدرته التی لا تزول والثقة الوطنیة بالذات والإیمان بالسعی والمجاهدة، والعزم الراسخ علی الحرکة، والأمل الکبیر بالنصر.

وقانع الساحة فی المنطقة الإسلامیة تزید من هذا الأمل وتقوّی ذلک العزم. فمن جهة ما یعانی منه العالم الإسلامی من مصائب، والتخلف العلمی والتبعیة السیاسیة، والوضع الاقتصادی والاجتماعی المتردی، کله یضعنا أمام واجب کبیر ومجاهدة لا تعرف الکلل والملل. فلسطین المغتصبة تستنجدنا، والیمن المظلوم المضمّخ بالدماء یوجع قلوبنا، ومصائب أفغانستان تقلقنا جمیعًا، والحوادث المرة فی العراق وسوریا ولبنان وبعض البلدان الإسلامیة الأخری حیث ید شرور أمریکا وبطانتها مشهودة فیها، تثیر غیرة الشباب وهمتهم.

ومن جهة أخری، نهوض عناصر «المقاومة» فی هذه المنطقة الحساسة، ویقظة الشعوب، وهمّة جیل الشباب المفعم بالنشاط، یغمر القلوب بالأمل؛ فلسطین فی کل ربوعها تسلّ «سیف القدس» من غمده؛ القدس وغزّة والضفة الغربیة وأراضی 48 والمخیمات تنهض بأجمعها، وخلال اثنی عشر یومًا تمرّغ أنف المعتدی بالتراب؛ الیمن المحاصر والوحید یتحمل سبع سنین من الحرب والإجرام وقتل المظلومین علی ید عدوّ شرور وقسیّ القلب، ومع وجود قحط الغذاء والدواء وإمکانات الحیاة، لا یستسلم للظالمین، بل یجعلهم مذعورین بما یبدیه من اقتدار وابتکار؛ وفی العراق تدحر عناصر «المقاومة» بلغة صریحة واضحة أمریکا المحتلة وعمیلها داعش وتبدی عزمها الراسخ دون تلکّؤ لمواجهة أی نوع من التدخل والشرور من قبل أمریکا ومن لفّ لفها.

إن المحاولات الإعلامیة الامریکیة لتحریف ما یبدیه الشباب الغیاری وعناصر المقاومة من عزم وإرادة ونشاط فی العراق وسوریا ولبنان وبلدان أخری، ومحاولة نسبة کل ذلک إلی إیران أو أیة جهة أخری، هی إهانة للشباب الشجاع الیقظ، وهی تدلّ علی ضعف الأمریکیین فی فهمهم ودرکهم لشعوب هذه المنطقة.

هذا الفهم الخاطئ نفسه أدی إلی تحقیر أمریکا فی أفغانستان، إذ بعد الضجیج الذی أثارته لدی دخولها فی هذا البلد قبل عشرین عامًا، وبعد أن شَهَرت السلاح وألقت القنابل وأضرمت النیران أمام الشعب الأعزل من المدنیین أحسّت أنها غرقت فی مستنقع وأن علیها أن تخرج منه بقواتها وأجهزتها العسکریة. طبعًا علی الشعب الأفغانی الیقظ أن یراقب الأجهزة الاستخباراتیة وأسلحة الحرب الناعمة الأمریکیة فی بلده ویتصدی لها بوعی.

إن شعوب المنطقة أثبتت أنها یقظة وواعیة وأنّ توجهها ومسیرها یفترق عن بعض الحکومات التی دفعها السعی لإرضاء أمریکا إلی أن ترضخ لإرادتها تجاه قضیة فلسطین الحیاتیة؛ الحکومات التی تتزلف للکیان الغاصب الصهیونی سرًا وعلانیة إنما هی تتنکر لحق الشعب الفلسطینی فی وطنه التاریخی، وهذا یعنی سرقة الحق الفلسطینی. إن هؤلاء لم یکتفوا بنهب الموارد الطبیعیة لبلدانهم، فاتجهوا الآن إلی الإغارة وعلی ثروات الشعب الفلسطینی.

أیها الإخوة والأخوات!

منطقتنا وحوادثها المتنوعة المتسارعة مسرح فیه الصبر والدروس. فیه الاقتدار الذی تخلقه المجاهدة والمقاومة بوجه المعتدی المتغطرس وفیه من جهة أخری الذلة الناتجة عن التسلیم وإظهار الضعف وتحمّل ما یفرضه المعتدی.

إن الوعد الإلهی الصادق یقضی بنصرة المجاهدین فی سبیل الله: ) إِن تَنصُرُوا اللَّهَ یَنصُرْکُمْ وَیُثَبِّتْ أَقْدَامَکُمْ ( وأول أثر لهذه المجاهدات غلق الأبواب أمام أمریکا وغیرها من المتعنتین الدولیین ومنعهم من التدخل وإثارة الشرور فی البلدان الإسلامیة إن شاء الله تعالی.

سلامًا وتحیة لحضرة بقیة الله أرواحنا فداه، وأسأل الله سبحانه أن یمنّ بالنصر علی شعوبنا الإسلامیة وأن یرفع درجات الإمام الخمینی العظیم والشهداء الأبرار

  • در زمینه انتشار نظرات مخاطبان رعایت چند مورد ضروری است:
  • -لطفا نظرات خود را با حروف فارسی تایپ کنید.
  • -«ایسنا» مجاز به ویرایش ادبی نظرات مخاطبان است.
  • - ایسنا از انتشار نظراتی که حاوی مطالب کذب، توهین یا بی‌احترامی به اشخاص، قومیت‌ها، عقاید دیگران، موارد مغایر با قوانین کشور و آموزه‌های دین مبین اسلام باشد معذور است.
  • - نظرات پس از تأیید مدیر بخش مربوطه منتشر می‌شود.

التعليقات

شما در حال پاسخ به نظر «» هستید.