• الثلاثاء / ١٥ يونيو ٢٠٢١ / ٠٩:٥٥
  • عنوان: العلوم و تکنولوجیا
  • رمز الخبر: 1400032518161
  • صحفي : 71475

التطور العلمی الإیرانی.. لماذا یخیف الغرب وحلفاءه؟

التطور العلمی الإیرانی.. لماذا یخیف الغرب وحلفاءه؟

طهران(إسنا) - بعد الثورة، قامت الحکومة الإیرانیة بمجموعة إجراءات لإخراج البلاد من النظام الاقتصادی الذی کان سائداً فی عهد الشاه، وطبّقت عدة إصلاحات.. فما الذی یدفع بعض الدول إلی مواجهة ذلک؟

وأفادت المیادین فی مقال بأنه من المثیر للاهتمام حجم التطور والتقدم العلمی الذی أحرزته إیران، فی المجالات کافةً، منذ انتصار الثورة الإسلامیة علی نظام الشاه فی شباط/فبرایر من العام 1979 وصولاً إلی هذه الأیام، التی تحقق فیها إیران نقلات علمیة وعسکریة مهمة، مع بقاء حملات التشویه والترهیب ضدها من دول غربیة وإقلیمیة.

فبدلاً عن نظامٍ عائلی وراثی مرتَهن للغرب (نظام الشاه)، مع ما یستتبع ذلک من نشوء بنی اقتصادیة تراعی مصالح الدول "الحلیفة" علی حساب المصلحة الوطنیة، ولو أدی ذلک إلی إفقار الشعب وبطالته، ثمّة الیوم نظام جمهوری یعتمد الانتخابات الرئاسیة التعددیة والمناظرات العلنیة، التی یُتاح للشعب من خلالها أن یطّلع علی برامج مرشحیه ویُسائل مسؤولیه علی تقصیرهم.

لکن ما یلفت النظر فی هذا التقدم الإیرانی المُحرَز هو کیفیة تعاطی العالم معه، فقد قابله بالعقوبات والحصار والتضییق، مما دفع إیران إلی ترکیز صناعتها فی المجالات العسکریة، الجویة (إنتاج الطائرات المقاتلة وإطلاق الأقمار الصناعیة) والبحریة (بناء البوارج وتجهیز الغواصات)، والبریة، لمواجهة العدوانیة الغربیة ضدها، التی وصلت إلی حد التصفیة الجسدیة والإغتیال للنخب العلمیة والفکریة، وعلی رأسهم وآخرهم العالم محسن فخری زاده، رئیس منظمة البحث والتطویر فی وزارة الدفاع الإیرانیة.

ففی الوقت الذی یُعتبر مفهوماً فیه کیفیة تعامل الدول "الکبری"، التی کانت مستفیدة من وجود الشاه وساعیة إلی استمرار نظامه، بمقدار تضررها من قیادة فئات فقیرة مهمّشة لمجتمعٍ واقع لعقود طویلة تحت حکم رأسمالی لا یشبه الأغلبیة العظمی من الناس.. یبدو من غیر المفهوم علی الإطلاق الطریقة التی یتعامل بها عدد کبیر من الدول التی تصنف إلی جانب إیران ضمن خانة بلدان "العالم الثالث"، ذات المصلحة الحقیقیة فی الاعتماد علی ثرواتها ومقدراتها البشریة والطبیعیة، والتی یمکن لها أن تستفید من التجریة الإیرانیة.

إذا أردنا البحث فی أسباب سلوک هذه الدول الأخیرة، التی تعمل قیاداتها فی الواقع ضد مصالح شعوبها، فإن أول ما یخطر فی بالنا هی مسألة التبعیة قبل أی شیء آخر.

إذ إن النظام فی إیران تغیّر، أما الأنظمة فی الدول المحیطة بها والتی کانت حلیفة الشاه استمرّت فی حکمها العائلی. ولم یخفِ قائد الثورة الإیرانیة الإمام خمینی منذ وجوده فی باریس شعارات ثورته التی دعت إلی "نصرة المستضعفین" أینما کانوا، وظل لفلسطین مکانة بارزة فی خطاباته، وقد دخلت هذه الشعارات مرحلة التطبیق العملی بعد عودته إلی بلاده مع انتصار الثورة.

وبعد سنة وسبعة أشهر فقط من انتصار الثورة الإسلامیة، فی أیلول/سبتمبر من العام 1980، قام الرئیس العراقی السابق صدام حسین بدفع جیشه إلی غزو إیران التی کان جیشها فی طور البناء، ودولتها ضعیفة بشکل عام ومؤسساتها شبه معطلة. أدی ذلک إلی حرب دامت 8 سنوات. فی تلک الفترة لم یکن صدام حسین دیکتاتوراً یقتل شعبه ویملک أسلحة دمار شامل.. بل کان صدیقاً للغرب وللولایات المتحدة.

أما فی الجانب الاقتصادی، وهو الجانب الأهم الذی یشکل وسیلةً للضغط والتحکم السیاسی، ساهم تحقیق إیران للاکتفاء الذاتی فی المجالات الهامة کافة، وخاصة فی الزراعة والصناعتان العسکریة والکیمیائیة، بالإضافة إلی تولید الطاقة بالاعتماد تحدیداً علی البرنامج النووی، الذی شکّل نقطة سبق، وفی الوقت ذاته سبباً للحسد ومثاراً للاتهامات المشککة بعدم سلمیته، ومن ثم تحولها من دولة مستهلکة لکل ما یُنتج فی دول الغرب الصناعی إلی دولة صناعیة مُصدِّرة، ساهم هذا کله فی حفاظها علی قرارها المستقل وتجنب تأثیرات الغرب وإملاءاته علیها.

إصلاحات اقتصادیة بعد الثورة

وبعد الثورة، قامت الحکومة الإیرانیة بمجموعة إجراءات لإخراج البلاد من النظام الاقتصادی الذی کان سائداً فی عهد الشاه، وطبّقت عدة إصلاحات أبرزها:

1ـ تأمیم جمیع القطاعات الصناعیة، ومنها شرکة النفط الوطنیة، وجمیع المصارف الإیرانیة.

2ـ تقسیم الاقتصاد، بموجب الدستور الجدید، إلی 3 قطاعات مختلفة هی: القطاع العام الذی أصبح فاعلاً وواسع الصلاحیات، والقطاع التعاونی الذی یجمع بین القطاعین العام والخاص، والقطاع الخاص، حیث أصبحت معظم الأعمال تتم بإشراف الدولة.

3ـ بدأت الحکومة استخدام التخطیط المرکزی الاقتصادی، حیث یتم وضع خطط اجتماعیة اقتصادیة خمسیة من قبل المرشد الأعلی ورئیس الجمهوریة ومجلس تشخیص مصلحة النظام.

4ـ تولت الدولة السیطرة علی تحدید الأسعار والسلع المدعومة.

أدت هذه الإصلاحات خلال السنوات المتعاقبة إلی التقدم بإیران إلی مصاف الدول المتقدمة. ویمکن ترجمة هذا الکلام خلال السنوات الماضیة بالأرقام علی النحو التالی:

انخفض الدین الخارجی بما یفوق النصف بین عامی 2012 و2013، من 17,3 ملیار دولار إلی 7,2 ملیار دولار.

سجل المیزان التجاری فائضاً خلال العام الماضی بمقدار 1,5 ملیار دولار.

فی مجال المنتجات الصناعیة، احتلت إیران المرتبة 39 بعائدات بلغت 23 ملیار دولار بین عامی 2008 و2009.

لکنَّ أبرز ما سیسساعدنا علی الفهم هو الاتجاه الذی اختارت إیران أن توجّه تطورها العلمی المتنامی فیه، بما یتلاءم مع التوجهات الأیدیولوجیة للثورة الإسلامیة، إذ وضعتها فی خدمة "محور المقاومة"، ومن أجل تحقیق أهدافه ومصالح شعوبه المتمثلة بالتحرر من الوصایة الغربیة الاقتصادیة والسیاسیة، وبتحریر شعوبه من الاحتلال العسکری الإسرائیلی المباشر، وإزالة دولته القائمة فی فلسطین المحتلة.

بالطبع لم یکن موقف العداء تجاه الجمهوریة الإسلامیة یشمل جمیع الدول، فقد سعت دول عدة للاستفادة من المقدرات الجدیدة، وأرسلت طلابها للدراسة فی الجامعات الإیرانیة التی یبلغ عددها 2500 جامعة تحوی نحو 4 ملایین طالب، والتدرّب فی مراکز الأبحاث والدراسات فیها، حیث تحتل إیران المرکز الأول فی المنطقة علی صعید الإنتاج العلمی، والمرتبة 16 عالمیاً فی سرعة النمو العلمی.

وتجاوبت إیران بدورها مع الدول والحرکات التی لم تقف ضد ثورتها، ومدّتها فی فتراتها الصعبة بوسائل البقاء والحیاة، من الأسلحة المختلفة، فی فلسطین خاصة، والتی استخدمت العدید منها ذات التأثیر الفعال کصواریخ الکورنیت وصاروخ "عیاش 250" بعید المدی، فی التصدی للعدوان الأخیر علی قطاع غزة ونصرة للقدس، إلی المشتقات النفطیة ومحطات تولید الکهرباء التی کسرت الحصار المفروض علی سوریا وفنزویلا، وصولاً إلی الأدویة والمعدات الطبیة.

بالعودة إلی الحملات الانتخابیة لمرشحی الرئاسة، فقد رکّز المرشحون السبعة علی معالجة الأزمة الاقتصادیة کوسیلة لضمان ثبات الجبهة الداخلیة وصمودها أمام أیة ضغوطات خارجیة، وهی فی حال معالجتها، علی اختلاف وجهات نظر المرشحین الحالیین للانتخابات الرئاسیة حیالها، إلا أن معالجتها سیعطی دفعة کبیرة لجمیع مناحی الحیاة فی إیران، ومنها بالطبع التقدم العلمی، الذی یمکن أن یحقق قفزات کبیرة تستفید منها إیران، ومحور المقاومة والمنطقة بشکل عام.

انتهی

التعليقات

You are replying to: .